ماكس فرايهر فون اوپنهايم

321

من البحر المتوسط إلى الخليج

فالمصادر المسيحية البيزنطية لا تذكر المدينة ونحن مضطرون إلى الاعتماد على الحكايات العربية التي تعالج الممالك السبئية التي نشأت في حوران والحيرة . ومن المرجح أن الدولتين العربيتين الشقيقتين المذكورتين قد تنازعتا بعد سقوط السلطة الرومانية في سورية على حكم القبائل البدوية في الحماد « 1 » واشتبكتا أكثر من مرة عند أبواب تدمر . ويروي أبو الفداء « 2 » أن الأمير الغساني أيهم الثاني ابن جبلّة حكم العرب التدمريين وسكن في تدمر نفسها . وينطبق هذا على الفترة التي سبقت ظهور الإسلام مباشرة . لم تبد تدمر أي مقاومة للقوات الإسلامية . فقد فتحها خالد بن الوليد « 3 » سلما في عام 12 ه ( 634 م ) قادما إليها من الحيرة على طريق انتصاراته المتتالية عبر بلاد الرافدين وسورية . خلال المعارك التي أدت إلى سقوط الحكم الأموي وقيام الخلافة العباسية ثارت تدمر مع مدن أخرى على مروان الثاني آخر خلفاء بني أمية . فاحتل مروان المدينة بعد مقاومة عنيفة وشجاعة « 4 » وأمر بهدمها وتدمير أسوارها ( 745 م ) . يروي لنا الجغرافي ياقوت « 5 » حكاية غريبة لها صلة بتدمير تدمر على يد

--> ( 1 ) استنادا إلى ذكر اسم « معن » في الكتابات التدمرية يتوصل شبرنغر إلى الظن بأن معن الذين ينسبهم إلى طي كانوا يسيطرون على الطريق الممتدة من تيماء إلى تدمر ( شبرنغر ، الجغرافيا القديمة للبلاد العربية ، المادة 342 ، ص 223 ، 217 ) . إلا أن معن ( انظر الفصل الرابع من هذا الكتاب ، ص 164 وما بعدها ) ينتمون إلى ربيعة وبالتالي إلى عرب الشمال . أما اسم القبيلة العربية الجنوبية طي فقد أطلقه الآراميون على جميع العرب ( انظر باكوب ، دراسات عن الشعراء العرب ، العدد 3 : الحياة البدوية العربية القديمة ، الطبعة الثانية ، برلين 1897 م ، ص 37 ، 38 ) . ومن الممكن أن يكون الاسم « معن » الوارد في الكتابات التدمرية اسم شخص وليس اسم قبيلة . ( 2 ) أبو الفداء ، هيستوريا آنتي إسلاميكا ، ص 130 ، 131 . ( 3 ) انظر البلاذري ، فتوح البلدان ، لا يدن 1866 م ، ص 111 . ( 4 ) انظر فايل ، تاريخ الخلفاء ، برلين ، 1846 ، الجزء الأول ، ص 686 . ( 5 ) ياقوت ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 828 .